السيد علي الطباطبائي
285
رياض المسائل
لجريانه فيها أيضا ، بل الصحيحة المتقدمة منها صريحة في فعل النافلة قبل الفائتة الواحدة ، وهو ينافي التضييق الذي قالا به فيها . فتأمل جدا . ومما ذكرنا يظهر ما في القول بالمواسعة مطلقا ، مع رجحان تقديم الحاضرة وجوبا كما هو ظاهر الصدوقين ، أو استحبابا كما عزى إليهما ، أو بالعكس مطلقا كما هو خيرة الشهيدين وغيرهما ، أو في غير يوم الفوات . وأما فيه فالوجوب كما عليه القدماء . ويضعف هذا - زيادة على ما مضى - عدم شاهد عليه أصلا ، مع مخالفته كمختار الماتن لاجماع القدماء ، بل والمتأخرين أيضا . وأما ما يورد على أدلة المختار من المناقشات فقد استوفينا الكلام فيها . وفي جملة ما يتعلق بالمسألة في الشرح بما لا مزيد عليه ، من أراد التحقيق فيها كما هو فعليه بمراجعة ثمة . واعلم : أن في صحة الحاضرة لو قدمت على الفائتة حيث يجب تقديمها قولان ، أكثر القدماء المحكي لنا كلامهم على العدم ، ومنهم : ( 1 ) المرتضى - رحمه الله - والحلي ( 2 ) وزادا فمنعا من أكل ما يفضل مما يمسك به الرمق ، ومن نوم يزيد على ما يحفظ الحياة ، ومن الاشتغال بجميع المباحات والمندوبات والواجبات الموسعة قبل القضاء . وهو حسن إن قلنا بإفادة الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وإلا - كما هو الأقوى وعليه أكثر متأخري أصحابنا - فلا . نعم ، يشكل الحكم بصحة الضد لو كان عبادة ، إذ المقتضى لصحتها ليس إلا الأمر ، وهو لا يجامع الأمر بالقضاء المضيق الثابت قطعا لتضادهما ، وإذا انتفى لم يكن لصحة العبادة معنى لفقد مقتضاها ، مضافا إلى ظاهر النبوي المتقدم : لا صلاة لمن عليه صلاة . فما ذكروه من بطلان الحاضرة لعله أقوى كما عليه الماتن في الشرائع ( 3 ) وهنا
--> ( 1 ) مسائل الرسية ( رسائل المرتضى ) : في قضاء الفوائت م 19 ج 2 ص 365 . ( 2 ) السرائر : كتاب الصلاة في قضاء الفوائت ج 1 ص 274 . ( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الصلاة ي قضاء الصلوات ج 1 ص 121 .